محمد هادي معرفة
532
التمهيد في علوم القرآن
أكثر من أن تحصى كالإخبار عن العلوم الغيبية ، كقوله تعالى : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً « 1 » وقوله تعالى : ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ « 2 » وقوله تعالى : وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها « 3 » وهكذا الكلام في قصص الأنبياء مع قومهم وأخبارهم ، كقصّة موسى وفرعون ، إلى غير ذلك ممّا حكاه اللّه تعالى عمّا كان وسيكون . ثمّ إنّ وروده على أوجه ثلاثة : ( أحدها ) أن يكون الخبر خاليا من التردّد ، وما هذا حاله من الأخبار ، فإنه يكون مستغنيا عن مؤكّدات الحكم ، كقوله تعالى : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى « 4 » وقوله تعالى : وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا « 5 » إلى غير ذلك من الأخبار التي وردت ساذجة ، لأنه لم يعرض في حقّها شيء ، والغرض منها مطلق الإخبار ، فلهذا وردت مطلقة كما ترى . ( وثانيها ) أن يطلب منها حسن تقوية بمؤكّد إذا كان هناك تردّد وهذا كقوله تعالى : إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ « 6 » وقوله تعالى : إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ « 7 » إلى غير ذلك مما يطلب به توكيد وتقوية للخبر ، ولهذا وردت هذه الأخبار مؤكّدة ب ( إنّ ) كما هو ظاهر . ( وثالثها ) أنّ يكون الخبر يعتقد إنكاره ، فيجب تأكيده ، وهذا كقولك : إنّ زيدا لقائم ، لمن ينكر ذلك ويحيله ، ولهذا قال تعالى في المرة الأولى : إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ « 8 » لمّا أنكروا وكذّبوا ، وفي الثانية إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ « 9 » تأكيدا
--> ( 1 ) الفتح : 1 . ( 2 ) الروم : 1 - 4 . ( 3 ) الفتح : 20 . ( 4 ) القصص : 20 . ( 5 ) الصافّات : 104 و 105 . ( 6 ) القمر : 27 . ( 7 ) العنكبوت : 34 . ( 8 ) يس : 14 . ( 9 ) يس : 16 .