محمد هادي معرفة

533

التمهيد في علوم القرآن

بحرفين لمّا ازداد إنكارهم وتكذيبهم . ويسمّى الأول من الاخبار ( ابتدائيا ) لمّا كان الغرض به مطلق الخبر من غير تعرّض لما وراءه . ويسمّى الثاني ( طلبيا ) لمّا كان المقصود به الطلب ، فيؤكّد تقريره في النفس ويوضحه . ويسمّى الثالث ( إنكاريا ) لمّا كان المطلوب منه وجوب تأكيده بالحروف لأجل إنكاره . ومن المطلق قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ « 1 » وليس منه قوله تعالى : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 2 » وقوله تعالى : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا « 3 » وقوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 4 » ومن المؤكّد قوله تعالى : إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ « 5 » وقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 6 » فهذا وما شاكله مؤكد بحرف واحد . ومن المؤكّد بحرفين قوله تعالى : وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ « 7 » وقوله تعالى : وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ « 8 » وقوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى « 9 » . وهذا الخبر المؤكد قد يرد مؤكّدا ، إمّا من غير إنكار فيكون تأكيده حسنا ، وقد يرد على جهة الإنكار فيكون تأكيده واجبا ، والأمثلة فيه كثيرة . ثم إنّ الإسناد وارد على وجهين : ( الوجه الأول ) منهما حقيقيّ ، وهو أن يكون الفعل مضافا إلى فاعله ، وهذا كقولك : قام زيد ، وضرب عمرو ، وكقول اللّه تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا « 10 » وقوله تعالى :

--> ( 1 ) المؤمنون : 1 . ( 2 ) البقرة : 254 . ( 3 ) المنافقون : 6 . ( 4 ) الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7 . ( 5 ) ص : 46 . ( 6 ) القدر : 1 . ( 7 ) ص : 47 . ( 8 ) ص : 25 . ( 9 ) الزمر : 21 ، ق : 37 . ( 10 ) الفتح : 29 .