محمد هادي معرفة
531
التمهيد في علوم القرآن
لطائفها ، ونشير من ذلك إلى مباحث خمسة : « 1 » المرتبة الثانية : في بيان المزايا الراجعة إلى معانيه اعلم أنّ بإحكام النظر في هذه المرتبة ، وإمعان الفكرة فيها ، تظهر عجائب التنزيل ، وتبرز بدائعه وغرائبه ، وتتجلّى محاسنه ، وتصفو مشاربه ، لما فيها من الكشف لأسراره والإحاطة بغوائله وأغواره ، ولن يحصل ذلك كلّ الحصول ، إلّا بعد ذكر ما يتعلّق بعلوم الإعجاز ، لأنها تكون كالآلة في تقرير تلك المحاسن ، وإظهار كنوز تلك المعادن ، فنذكر ما يتعلّق بالعلوم المعنوية ، ثمّ نردفه بما يتعلّق بالأسرار البيانية ، ثمّ نذكر ما يتعلّق بالبلاغة اللفظية ، ثمّ بالبلاغة المعنوية ، ثمّ نذكر على إثرهما ما يتعلّق بأسرار البديع ، فهذه أقسام ثلاثة ، بإحرازها والاطّلاع على رموزها يظهر الإعجاز للإنسان ظهور المرئيّ في العيان ، ونحن الآن نذكر ما يتعلّق بكل قسم من هذه الأقسام بمعونة اللّه تعالى . الأول ما يتعلّق بالعلوم المعنوية : وهو في لسان علماء هذه الصناعة عبارة عمّا ينشأ من الألفاظ العربية على اختلاف أحوالها ، وحقيقته آئلة إلى أنه علم تدرك به أحوال الألفاظ العربية على حسب المقصود منها . فقولنا ( علم تدرك به أحوال الألفاظ ) نحترز به عن علم البيان ، فإنه يدرك به أسرار تنشأ عن التراكيب كما سنوضّحه . وقولنا ( على حسب المقصود منها ) نشير به إلى الأمور الخبرية ، والأمور الإنشائية الطلبية ، وغيرهما ممّا يكون مفهوما من الألفاظ العربية ، وينحصر المقصود منه في أنظار خمسة : النظر الأول ما يكون متعلّقا بالأمور الخبرية ، والأخبار واردة في كتاب اللّه تعالى
--> ( 1 ) وقد أوردناها في المجال المناسب له ، وإن شئت فراجع ص 83 - 97 من هذا الجزء .