محمد هادي معرفة
500
التمهيد في علوم القرآن
3 - وجدانيات ، منشأها الحسّ الباطني كالإحساس بالخوف والغضب . 4 - متواترات ، أخبار جماعة يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب والاختلاق . 5 - مجرّبات ، يحصل الجزم بالنتيجة على أثر تكرّر المحسوس . 6 - حدسيات ، هي سرعة الانتقال من المبادئ إلى المطالب ، ويقابلها الفكر ، الذي هو حركة الذهن نحو المبادئ ثم رجوعه إلى المطالب ، فلا بدّ فيه من حركتين ، على خلاف الحدس ، إذ لا حركة فيه . لأنّ الحركة تدريجية . والانتقال آني . أمّا الخطابة فهي ما تركّب من مقدّمات كانت مقبولة معتقدا بها لأمر سماوي أو لمزيد عقل ودين . ونظيرها الجدل ، المتركّب من قضايا مشهورات تقبّلتها العامّة وخضعت لها أعرافهم ونسجت عليها طبائعهم . فألفوها وأذعنوا بها إذعانا . أو قضايا مسلّمات تسلّم بها المخاطبون كأصول مفروضة مسلّم بها . والقرآن الكريم قد استفاد في دلائله من كل هذه الأساليب ، وفي الأكثر جمع بينها في خطاب مع العامّة يشترك معهم الخواصّ . هذا غاية في القدرة على الاستدلال وإقامة البرهان . ولنضرب لذلك أمثلة : 1 - قال سبحانه وتعالى - بصدد نفي آلهة غير اللّه - : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » . هذه الآية - بهذا النمط من الاستدلال - في ظاهرها البدائي احتجاج على
--> ( 1 ) الأنبياء : 22 .