محمد هادي معرفة

490

التمهيد في علوم القرآن

وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ « 1 » . فالمراد بالمطلّقات أولا المدخول بهنّ من المتزوجات ، سواء كان الطلاق خلعيا بائنا ليس للزوج حقّ الرجوع ، أم رجعيا له الحق . لأنّ الاعتداد واجب على كلا التقديرين . وأمّا الضمير في « بعولتهنّ » فيعود على الرجعيّات من المطلّقات ، ليس العموم . قال الطبرسي : وهذا يختصّ بالرجعيات ، وإن كان أول الآية عاما في جميع المطلّقات الرجعية والبائنة « 2 » . وقوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ . جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها « 3 » . قوله : أَوْرَثْنَا الْكِتابَ أي علمه . قوله : اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الإضافة ليست تشريفية ، كما في قوله : بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ « 4 » مرادا به بخت‌نصّر العاتي وجنوده العتاة . قوله : « فمنهم . . . » الضمير يعود على المصطفين . . . لأنّ الأمّة التي ورثت الكتاب هي الامّة المفضّلة . كما في قوله : وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ « 5 » قوله : ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ . إشارة إلى إيراث الكتاب للمصطفين ،

--> ( 1 ) البقرة : 229 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 2 ص 327 . ( 3 ) فاطر : 33 و 34 . ( 4 ) الاسراء : 5 . ( 5 ) المؤمن : 54 .