محمد هادي معرفة

491

التمهيد في علوم القرآن

فإنه عن فضله تعالى ولطفه بعباده . قوله : جَنَّاتُ عَدْنٍ بيان للفضل ، على طريقة الاستخدام ، وذلك لأنّ الفضل من اللّه كان السبب الباعث لإيراث الكتاب والاصطفاء . فكانت نتيجته الحاصلة هي دخول جنات عدن . فكان فضله تعالى أن أورث عباده الكتاب والحكمة ، وأدخلهم الجنة بسببه رحمة ولطفا . وكان كلا الأمرين فضلا كبيرا . وقوله : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ « 1 » . قوله : الْأَسْماءَ كُلَّها مرادا به حقائق الموجودات كلّها على سبيل العموم . وقوله : ثُمَّ عَرَضَهُمْ . . . الخ مرادا صفوة الخلق من ذوي العقول الراجحة . على طريقة الاستخدام ، كما ورد في التفسير . وقيل : إنّه من باب التغليب كما في قوله : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ « 2 » .

--> ( 1 ) البقرة : 31 . ( 2 ) النور : 45 .