محمد هادي معرفة
49
التمهيد في علوم القرآن
قالوا : والقرء وقت ، يكون للطهر مرّة وللحيض أخرى . قال : وجملة هذه الكلمة مشكلة « 1 » . قلت : لعلّه من القرو بمعنى الاستواء على طريقة واحدة ، كما جاء في كلامه . وهو المعبّر عنه بالعادة المعروفة عند النساء ، يعتورهنّ الطمث كل شهر عادة مستقرة ، نظير أقراء الشعر بمعنى أوزانه وأطواره ، كما جاء في حديث إسلام أبي ذر : لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد « 2 » . ومنه قول الشاعر : إذا ما السماء لم تغم ثم اختلفت * قروء الثريّا أن يكون لها قطر أي مواقع طلوعها وهو وقت رتيب . و قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « تدع الصلاة أيّام أقرائها » أيضا شاهد على هذا المعنى . نعم قالت عائشة : أو تدرون ما الأقراء ؟ الأقراء الأطهار « 3 » . وهي أول من أبدت هذا الرأي وأغربت ، وسار من خلفها لفيف من فقهاء الحجاز . وقد صدرت روايات من أئمّة أهل البيت ( عليهم السّلام ) في هذا الجوّ السائد . غير أنّ هناك روايات أخرى صدرت بعيدة عن الضغط الحاكم ، وفسّرت الأقراء بثلاث حيض . روى الشيخ باسناده الصحيح عن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السّلام ) قال : « عدّة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة قروء وهي ثلاث حيض » « 4 » . وعليه فلم يثبت اشتراك هذه اللفظة بين الطهر والحيض ، كما زعمه
--> ( 1 ) معجم المقاييس : ج 5 ص 79 . ( 2 ) نهاية ابن الأثير : ج 4 ص 31 . ( 3 ) موطّأ مالك بشرح التنوير : ج 2 ص 96 . ( 4 ) الوسائل : ج 15 ص 425 رقم 7 .