محمد هادي معرفة
50
التمهيد في علوم القرآن
أناس ! هذا ، وقد حاول الراغب الأصفهاني الجمع بين الأقوال ، فزعم أنّ القرء اسم للدخول في الحيض . قال : والقرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر ، ولمّا كان اسما جامعا للأمرين - الطهر والحيض - المتعقّب له اطلق على كل واحد منهما . . . وليس القرء اسما للطهر مجرّدا ولا للحيض مجرّدا ، بدلالة أنّ الطاهر التي لم تر أثر الدم لا يقال لها ذات قرء ، وكذا الحائض التي استمرّ بها الدم . . . وقول أهل اللغة : إنّ القرء من قرأ أي جمع ، فإنهم اعتبروا الجمع بين زمن الطهر وزمن الحيض حسبما ذكرت لاجتماع الدم في الرحم « 1 » . ولم يأت بشاهد من اللغة على اختياره الغريب ، فهو اجتهاد مجرّد ، كما هي عادته في غير موضع . والصحيح الذي تدعمه شواهد اللغة هو ما ذكرنا . لا ترادف مع ملاحظة الفوارق : قد عرفت الخمسين اسما للماء كانت تطلق عليه باعتبار تناوب حالاته ، والتي كانت في الحقيقة أوصافا له باعتبار تلك الحالات عارضة عروض الصفة للموصوف . وهكذا سائر المترادفات ، فإنّ غالبيتها أوصاف ونعوت وليست في الحقيقة أسماء . فإنّ الأسد - وهو الاسم الحقيقي له - إنما يقال له : الضيغم ، باعتبار أنه يملأ فمه عند العضّ على فريسته . مأخوذ من ضغم إذا عضّ من غير نهش وملأ فمه ممّا أهوى إليه . قال ابن منظور : الضغم العضّ الشديد ، ومنه سمّي الأسد ضيغما . والضرغام هو البطل الفحل المقدام في معركة القتال ، وفي حديث قسّ :
--> ( 1 ) المفردات : ص 402 .