محمد هادي معرفة

465

التمهيد في علوم القرآن

كبهائم الذي ينعق . . . « 1 » . وفي الغرائب للكرماني : التقدير : مثل الذين كفروا معك يا محمّد كمثل الناعق مع الغنم . فحذف من كل طرف ما يدلّ عليه الطرف الآخر . . . قال : وله في القرآن نظائر ، وهو أبلغ ما يكون من الكلام . . . قال السيوطي : ومأخذ هذه التسمية من الحبك بمعنى الشدّ والإحكام ، وتحسين أثر الصنعة في الثوب . فحبك الثوب سدّ ما بين خيوطه وشدّه وإحكامه بحيث يمنع عنه الخلل ، مع الحسن والرونق . فلمّا كانت مواضع الحذف من الكلام بمنزلة الفرج والخلل ، لولا أنّ الناقد البصير بصوغه الماهر في نظمه وحوكه قد صاغه بما يمنع عنه ظهور أيّ خلل فيه ، فقد حبكه بما سدّ عليه الفرج ، مع ما أكسبه من الحسن والرونق « 2 » . ومن لطيفه قوله تعالى : فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ « 3 » أي فئة مؤمنة تقاتل في سبيل اللّه ، وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت . . . وقوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ « 4 » أي إن افتريته فعليّ إجرامي وأنتم برآء منه ، وإن افتريتم فعليكم إجرامكم وأنا برئ ممّا تجرمون . وقوله : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ « 5 » أي يطهرن ويتطهّرن ، فإذا طهرن وتطهرّن فأتوهن . الرابع : ما يسمّى بالاختزال ، وهو ما لا يبدو عليه أثر التقدير ، ولا يعرف منه

--> ( 1 ) راجع الكشاف : ج 1 ص 214 . ( 2 ) معترك الاقران : ج 1 ص 323 . ( 3 ) آل عمران : 13 . ( 4 ) هود : 35 . ( 5 ) البقرة : 222 .