محمد هادي معرفة
359
التمهيد في علوم القرآن
مشاكل الحياة . الأمر الذي يؤثر في تكييف حياته وفي تصرّفاته والاتجاه الذي يختاره في مسيرته . بل وإنّ تلك الصفات والغرائز المنطبعة في نفسه هي التي تتجلّى على أعماله وتصرّفاته ، وتعيّن اتّجاهه في مصير الحياة ، بل وهي التي تسيّره وتجذبه إلى مسرح تجسّدات نفسياته وغرائزه جذبا قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 1 » أي على وفق طبيعته وغريزته الحاصلة في نفسه على أثر انطباعاته وكل إناء بالذي فيه ينضح . وأولى حالة نفسية تعترض سبيل الإنسان هي حالة الشكّ والترديد ، الناشئة من الجهل بالحقائق التي يواجهها في الحياة . ثم هو أسير مشتهياته وملذّاته ، إن ظفر بها فرح وطرب ، وإن خاب حزن واغتمّ . وهكذا إن نازعه منازع غضب واحتدّ ، وغير ذلك من حالات تعتور الإنسان ولا يمكن أن يخلو منها إنسان . وقد أبدع القرآن في تصوير هذه الحالات النفسية للانسان ، وأتى بالإعجاب . مثلا ، يريد أن يبرز الحيرة التي تنتاب من يشرك بعد توحيد ، ومن يتوزّع قلبه بين الإله الواحد والآلهة المتعدّدين ، ويتفرّق إحساسه بين الهدى والضلال ، فيرسم هذه الصورة المحسّة المتخيّلة : قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا « 2 » فتبرز صورة هذا المخلوق التعيس الذي استهوته الشياطين في الأرض ( ولفظ
--> ( 1 ) الإسراء : 84 . ( 2 ) الأنعام : 71 .