محمد هادي معرفة

346

التمهيد في علوم القرآن

التصوير الفني في القرآن التصوير - وهو تجسيد المعاني - هي الأداة المفضّلة في أسلوب القرآن . فهو يعبّر بالصورة المتمثلة عن معنى ذهني أو حالة نفسية ، أو عن حوادث غابرة أو مشاهد آتية ، أو عن نموذج إنساني وغرائزه وتصرّفاته في هذه الحياة . فكأنّما هي صورة شاخصة ، وهيئة مشهودة . ثمّ يرتقي بالصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة ويفيض عليها الحركة . فإذا ما أضاف إليها الحوار فقد استوت لها كل عناصر التجسيد . فما يكاد يبدأ العرض حتى يحيل المستمعين نظارة ، وحتى ينقلهم نقلا إلى مسرح الحوادث فيشرفهم عليها ، حيث تتوالى المناظر وتتجدّد الحركات . . . وحتى ينسى المستمع أنّ هذا كلام يتلى أو مثل يضرب ، وإنّما يتخيّل أنه حاضر المشهد بمرأى منه ومسمع ، ومن ثمّ ترتسم في نفسه سمات الانفعال بشتّى الوجدانات المنبعثة من مشاهدة المنظر ، المتساوقة مع الحوادث . نعم إنها الحياة هنا ، وليست حكاية حياة . فإذا كانت الألفاظ - وهي كلمات جامدة وتعابير هامدة ، وليست بألوان تصوير وأرياش تحبير - هي التي تصوّر من المعنى الذهني نموذجا إنسانيّا ، ومن الحادث المرويّ أو الحالة النفسية لوحة مشهودة أو منظرا مشهودا ، أدركنا بعض أسرار الإعجاز في تعبير القرآن « 1 » .

--> ( 1 ) سيد قطب في تصويره الفني : ص 29 ، له بقية كلام هنا رائعة سوف ننقلها .