محمد هادي معرفة

335

التمهيد في علوم القرآن

أوهم أنه من نوع أشرف ، فكان كالممتنع ، ومن ثمّ حاول بيان إمكانه بالتشبيه المذكور . وقد يكون لبيان حاله بوصف خاص ، كما وصف تعالى الهلال بعد خروجه من المحاق ، بتشبيهه بالعرجون وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ « 1 » . أو لبيان المقدار في شدّته وخفّته ، كما جاء في وصف قلوب أهل الغيّ والعناد فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً « 2 » . أو لتقرير حالة المشبّه في الفظاعة وفضح الحال ، أو في الكرامة وشرف المآل ، وهذا من أهمّ أنواع التشبيه وأفضله . وهو : أن يعمد المتكلّم إلى ذكر خصوصيات مشهودة في المشبّه به في جميع أبعادها وجزئيّاتها القابلة للتصوير ، ليقاس عليها حالة المشبّه السيّئة أو الحسنة ، فتبدو كالمحسوس الممسوس باليد والمشاهد بالعيان ، وهذا من أكثر التشبيه في القرآن ، وسنذكر أمثلتها . فهذه أنواع أربعة من التشبيه البليغ ، ذكرهنّ السكاكي « 3 » . قال التفتازاني : يجب في النوع الأوّل أن يكون المشبّه به في وجه الشبه أشهر ، ليصحّ القياس عليه وجعله دليلا على الإمكان . وفي النوع الثاني أن يكون وجه الشبه فيه أبين . وكذا في النوع الثالث . أمّا النوع الرابع : فيجب أن يكون الوجه فيه أتمّ وهو به أشهر ، لأنّ النفس إلى الأتمّ الأشهر أميل ، فكان التشبيه به لزيادة التقرير وقوّة البيان أجدر « 4 »

--> ( 1 ) يس : 39 . ( 2 ) البقرة : 74 . ( 3 ) مفتاح العلوم : ص 162 . ( 4 ) المطوّل : ص 332 .