محمد هادي معرفة

336

التمهيد في علوم القرآن

وقد ذكروا من أغراض التشبيه : تحسين حال المشبّه وتزيينه ، أو تهجينه وتقبيحه ، أو التنفير منه أو الاستعطاف عليه ، أو الاستطراف ، ونحو ذلك ممّا فصّله أئمة البيان . فمن التشبيه لغرض التزيين ما وصف به الشاعر عشيقته السوداء ، يشبّه سوادها بسواد المسك المستحسن ، كلّما ازداد سواده ازدادت مرغوبيته ، قال : يقولون ليلى سودة حبشية * ولولا سواد المسك ما كان غاليا ومن التشبيه للتهجين تشبيه وجه مجدّر بسلحة يابسة قد نقرتها الديكة ، وهو غاية في تشويه صورته والتهجين بشأنه . وهكذا قولهم بشأن عادم الصفات الكريمة وهو يفتخر بمكارم الآباء : « العنّين يفتخر بذكر أبيه » وهو من ألذع أنحاء التهجين . ومن الاستطراف - وهو إبداء الشيء طريفا وبديعا عديم النظير - قول أبي العتاهية يصف ورد البنفسج في زهوه وجماله : ولازورديّة تزهو بزرقتها * بين الرياض على حمر اليواقيت كأنها فوق قامات ضعفن بها * أوائل النار في أطراف كبريت وقول الآخر - هو الصنوبري - يصف الشقائق الحمر في تصوّبها وتصعّدها : وكأن محمر الشقيق إذا تصوّب أو تصعّد * أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد وهو من طريف التشبيه الذي يكسو فنّ التصوير حلّة الحركة والحياة ، فيزداد بهاء وجمالا ! اعترف أهل البيان بأنّ تشبيهات القرآن أمتن التشبيهات الواقعة في فصيح الكلام ، وأجمعهنّ لمحاسن البديع ، وأوفاهنّ بدقائق التصوير . مثّل ابن الأثير لتشبيه المفرد بالمفرد بقوله تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً « 1 »

--> ( 1 ) النبأ : 10 .