محمد هادي معرفة
282
التمهيد في علوم القرآن
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ . ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ « 1 » . وهو إمّا قصير كقوله تعالى : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً . فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً « 2 » . أو طويل كقوله : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ « 3 » . أو متوسط كقوله : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ « 4 » . وقد كثر في القرآن ختم الفواصل بحروف المدّ واللين وإلحاق النون . قالوا : وحكمة ذلك هو التمكّن من سجع الفاصلة مع حصول التطريب بذلك . ذكر سيبويه - في باب وجوه القوافي في الإنشاد - : أمّا إذا ترنّموا فإنّهم يلحقون الألف والياء والواو ، ما ينوّن وما لم ينوّن ، لأنّهم أرادوا مدّ الصوت . مثال الألف قول جرير : أقلّي اللّوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت فقد أصابا ومثال الياء قوله : أيهات « 5 » منزلنا بنعف سويقة * كانت مباركة من الايامي « 6 » ومثال الواو قوله : متى كان الخيام بذي طلوح * سقيت الغيث أيتها الخيام هذا في غير المنوّن . وأما في المنوّن - بتقليب التنوين حرفا متجانسا لحركته -
--> ( 1 ) الحاقّة : 30 - 32 . ( 2 ) المرسلات : 1 و 2 . ( 3 ) الأنفال : 43 و 44 . ( 4 ) القمر : 1 و 2 . ( 5 ) أيهات بمعنى هيهات . ( 6 ) البرهان : ج 1 ص 78 .