محمد هادي معرفة

283

التمهيد في علوم القرآن

فالأمثلة كثيرة وواضحة . قال : وإنما ألحقوا هذه المدّة في حروف الرويّ لأنّ الشعر - وكذا ما كان على نسقه من النثر - وضع للغناء والترنّم ، فألحقوا كلّ حرف الذي حركته منه . فإذا أنشدوا ولم يترنّموا فأهل الحجاز يدعون هذه القوافي على حالها في الترنّم ليفرّقوا بينه وبين الكلام الذي لم يوضع للغناء . وناس من بني تميم يبدّلون مكان المدّة النون « 1 » . مبنى الفواصل على الوقف لأنّها أسجاع مذلّلة للمعاني في القرآن ، وليست كأسجاع الكهّان . ولهذا شاع مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس ، وكذا المفتوح والمنصوب غير المنوّن . ومنه قوله تعالى : إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ مع تقديم قوله : عَذابٌ واصِبٌ « 2 » وقوله : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ « 3 » وقوله : وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ وقوله : وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ « 4 » وقد يقال باشتراط توافق حركات القوافي المقيّدة « الساكنة وقفا » إذا أطلقت ، وكذا في السجع المبتنى على سكون الإعجاز . قال الزركشي : والصواب أنّ ذلك ليس بشرط ، ولا يعدّ عيبا لا في القوافي ولا في الأسجاع . فأن لا يكون عيبا في الفواصل أولى « 5 » .

--> ( 1 ) كتاب سيبويه : ج 2 ص 357 - 359 بتصرف واختصار . ( 2 ) الصافّات : 9 - 11 . ( 3 ) القمر : 11 - 13 . ( 4 ) الرعد : 11 و 12 . ( 5 ) البرهان : ج 1 ص 71 .