محمد هادي معرفة
269
التمهيد في علوم القرآن
من البلاغة بالقدح المعلّى ، وأنّ لك في إبداع وشيها اليد الطولى . وهذا فصل له فضل احتياج إلى تقرير واف وتحرير شاف « 1 » . وبعد ، فهل هو توقيف وتوظيف ؟ أم قياس واعتبار ؟ والصحيح : أنه كلا الأمرين ، والأصل هو التوقيف ، ويلحق المحتمل من غير المنصوص بالمنصوص قياسا واعتبارا . قال الامام بدر الدين الزركشي : فاصلة الآية كقرينة السجعة في النثر ، وقافية البيت في النظم . وتزيد عليهما أنّ ما يعدّ عيبا هناك لا يعدّ عيبا هنا ، في مثل اختلاف الحذو والإشباع والتوجيه « 2 » كما يأتي أنّ الايطاء والتضمين « 3 » ليسا بعيب هنا « 4 » . قال : فهذا كله ليس بعيب في الفاصلة ، فقد جاز الانتقال فيها ، وكذا في القرينة وقافية الأرجوزة من نوع إلى آخر ، بخلاف قافية القصيد . ومن ثم ترى لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ مع واسِعٌ عَلِيمٌ « 5 » و « لا تخلف الميعاد »
--> ( 1 ) مفتاح العلوم : ( الفن الرابع ) ص 119 . ( 2 ) إنّها من عيوب القافية ، وتندرج تحت ما اصطلحوا على تسميته بالسناد ، وهو اختلاف ما قبل الرويّ . فسناد الحذو : اختلاف حركة الحرف الذي قبل الرويّ المطلق . وسناد التوجيه اختلاف حركة الحرف الذي قبل الرويّ المقيّد . وسناد الاشباع : اختلاف حركة الدخيل . المقصود من القافية المقيّدة ما كان رويّها ساكنا . ومن المطلقة ما كان متحرّكا . ( مفتاح العلوم : ص 271 ) . ( 3 ) الايطاء : إعادة الكلمة التي فيها الرويّ بلفظها ومعناها في القصيد . والتضمين : تعلّق آخر البيت بأول البيت الذي يليه تعلّقا معنويا . وهذان في القرآن كثير وسيأتي الكلام فيهما في نهاية الفصل ص 284 . ( 4 ) راجع مفتاح العلوم للسكاكي : ( علم القافية ) ص 272 - 273 . ( 5 ) آل عمران : 72 و 73 .