محمد هادي معرفة

239

التمهيد في علوم القرآن

تناسب الآيات مع بعضها كان القرآن نزل نجوما ، وفي فترات لمناسبات قد يختلف بعضها عن بعض . وكانت كل مجموعة من الآيات تنزل لمناسبة تخصّها ، تستدعي وجود رابط بينها بالذات ، وهو الذي يشكل سياق الآية في مصطلحهم والمناسبة القائمة بين كل مجموعة من الآيات ممّا لا يكاد يخفى ، حتى ولو كانت هي مناسبة التضاد ، كما أفاده الإمام الزركشي في عدّة من السور جاء فيها ذلك . . . قال : وعادة القرآن إذا ذكر أحكاما ذكر بعدها وعدا ووعيدا ، ليكون ذلك باعثا على العمل ، ثم يذكر آيات التوحيد والتنزيه ، ليعلم عظم الآمر والناهي قال : وتأمّل سور البقرة والنساء والمائدة وأمثالها تجده كذلك « 1 » هذا ما ظهر وجه التناسب فيه . لكن قد يخفى وجه التناسب ، فتقع الحاجة إلى تأمّل وتدقيق للوقوف على الجهة الرابطة ، لأنّه كلام الحكيم ، وقد تحدّى به ، فلا بدّ أنه عن حكمة بالغة . من ذلك قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها « 2 » . فقد يقال : أيّ رابط بين

--> ( 1 ) البرهان : ج 1 ص 40 . ( 2 ) البقرة : 189 .