محمد هادي معرفة
218
التمهيد في علوم القرآن
غيرها لا يتّجه التخصيص المذكور لأنّ خصوص السبب لا يخصّص المسبّب « 1 » ولو تمسّك بالوقوف على موضع النصّ والاقتصار عليه . قلنا : الوقوف والاقتصار إنما يجوز إذا كان المنصوص عليه مخالفا لأصل من الأصول ، وقد عرفت خلافه . وبالجملة ، أمثال هذه الجسارات تشريع محض وتحريم لما أصّله اللّه . ونبيّنا ( صلّى اللّه عليه وآله ) مع جلالة شأنه وكونه سيّد الرسل وحبيب إله العالمين ، لمّا حرّم على نفسه ما حرّم لما جرى بينه وبين بعض أزواجه شدّد اللّه عليه النكير بقوله عزّ من قائل يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ الآية « 2 » فكيف يكون معاملته مع من حرّم على غيره ما أحلّ اللّه له متقوّلا عليه تعالى ، وقد قال عزّ من قائل وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ « 3 » فإذا كانت معاملته تعالى مع نبيّه المعلّى على هذا التقدير هكذا فما ظنّك بمعاملته مع غيره . وهذا ابن طاوس مع علوّ قدره في سائر العلوم لا سيّما العلوم النقلية لمّا تدبّر في هذه الآية سلك مسلك الاحتياط واجتنب عن التصنيف في علم الفقه لئلّا يكون من المتقوّلين على اللّه ، والمحتاط يحتاط هكذا ، لا من لا يأمن من شرّ لسانه المؤمنون والمؤمنات بإسناد ارتكاب المحرّمات إليهم ، عصمنا اللّه تعالى من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا إنه على كل شيء قدير وبالإجابة حريّ وجدير . خاتمة لمّا أصّل المخالفون في زمن دولة بني العباس القياس والأخذ بالآراء
--> ( 1 ) في هذه العبارة ايماء لطيف لا يخفى على متتبّعي علم المعاني ( المؤلف ) . ( 2 ) التحريم : 1 . ( 3 ) الحاقّة : 44 - 47 .