محمد هادي معرفة
151
التمهيد في علوم القرآن
3 - عذوبة ألفاظه وسلاسة عباراته قد أجمل الكلام في ذلك الجرجانيّ والسكاكيّ وغيرهما من أعلام البيان من المتقدّمين ، ( وتقدّم بعض كلامهم ) وأكمله النقّاد من المتأخّرين المعاصرين ، قالوا : لو تدبّرت ألفاظ القرآن في نظمها لرأيت حركاتها الصرفية واللغوية تجري في الوضع والتركيب مجرى الحروف أنفسها ، ولن تجدها إلّا مؤتلفة مع أصوات الحروف ، مساوقة لها في النظم الموسيقى . حتى أنّ الحركة ربما كانت ثقيلة فلا تعذب ولا تساغ في نفسها ، فإذا هي استعملت في القرآن رأيت لها شأنا عجيبا ، ورأيت أصوات الأحرف والحركات التي قبلها قد امتهدت لها طريقا في اللسان واكتنفتها بضروب من النغم الموسيقى ، حتى إذا خرجت فيه كانت أعذب شيء وأرقّه ، وكانت متمكّنة في موضعها ، وكانت لهذا الموضع أولى الحركات بالخفّة والروعة . من ذلك لفظة « النذر » جمع نذير ، فإنّ الضمّة ثقيلة فيها لتواليها على النون والذال معا ، فضلا عن جسأة هذا الحرف ونبوّه في اللسان ، وخاصة إذا جاءت فاصلة للكلام . ولكنه جاء في القرآن على العكس وانتفى من طبيعته في قوله تعالى وَلَقَدْ