محمد هادي معرفة
61
التمهيد في علوم القرآن
زمان قصير ؟ قيل : هذا لا يتوجّه على من يقول بالصرفة ، لأنّه يجعل صرف هممهم عن ذلك دليلا على الإعجاز ، ولو فرض تمكّنهم من المعارضة . وأمّا من قال : إنّ جهة الإعجاز في الفصاحة والبيان ، فإنّ كون النبي ( عليه السّلام ) أفصح ، لا يمنع من أن يقارنوه أو يدانوه ، كما هو المتعارف بينهم في المعارضة ومقارضة الشعر . على أنّ العرب لم يتفوّهوا بذلك ولم يقولوا له : أنت أفصحنا ، فلذلك يتعذّر علينا ما يتأتّى منك . وأمّا احتمال التعمّل فباطل ، لأنّه ( عليه السّلام ) عارضهم في مدة طويلة أكثر من عشرين عاما يتحدّ أهم طول المدّة . قال : وإذ قد ثبت أنّ القرآن معجز ، لم يضرّنا أن لا نعلم من أيّ جهة كان إعجازه . غير أنّا نومئ إلى جملة من الكلام فيه . كان المرتضى علي بن الحسين الموسوي ( رحمة اللّه عليه ) يختار أنّ جهة إعجازه الصّرفة وهي : أنّ اللّه تعالى سلب العرب العلوم التي كانت تتأتى منهم بها الفصاحة التي هي مثل القرآن متى راموا المعارضة ، ولو لم يسلبهم ذلك لكان يتأتّى منهم . وبذلك قال النظّام وأبو إسحاق النصيبي أخيرا . وقال قوم : جهة الإعجاز الفصاحة المفرطة التي خرقت العادة من غير اعتبار النظم ، ومنهم من اعتبر النظم والأسلوب مع الفصاحة ، وهو الأقوى . وقال قوم : هو معجز لاختصاصه بأسلوب مخصوص ليس في شيء من كلام العرب . وقال قوم : تأليف القرآن ونظمه مستحيل من العباد ، كاستحالة الجواهر والألوان . وقال قوم : كان معجزا لما فيه من العلم بالغائبات . وقال آخرون : كان معجزا لارتفاع الخلاف والتناقض فيه ، مع جريان العادة بأنّه لا يخلو كلام طويل من ذلك .