محمد هادي معرفة

53

التمهيد في علوم القرآن

وسابعها : أنّ القرآن أصل العلوم كلّها ، فعلم الكلام كلّه في القرآن ، وعلم الفقه كلّه مأخوذ من القرآن ، وكذلك علم أصول الفقه وعلم النحو واللغة ، وعلم الزهد في الدنيا وأخبار الآخرة ، واستعمال مكارم الأخلاق . ومن تأمل كتابنا في دلائل الإعجاز ، « 1 » علم أن القرآن قد بلغ في جميع وجوه الفصاحة إلى النهاية القصوى . الطريق الثاني : أن نقول : إنّ القرآن لا يخلو إما أن يقال أنّه كان بالغا في الفصاحة إلى حدّ الإعجاز ، أو لم يكن كذلك ، فإن كان الأوّل ثبت أنّه معجز . وإن كان الثاني كانت المعارضة على هذا التقدير ممكنة ، فعدم إتيانهم بالمعارضة ، مع كون المعارضة ممكنة ، ومع توفّر دواعيهم على الإتيان بها ، أمر خارق للعادة ، فكان ذلك معجزا ، فثبت أنّ القرآن معجز على جميع الوجوه . وهذا الطريق عندنا أقرب إلى الصواب « 2 » . وكلامه هذا الأخير لعلّه ترجيح للقول بالصرفة ! 7 - كلام القاضي عبد الجبّار : لقاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد ( له مكانته الساميّة في عالم الاعتزال توفي سنة 415 ) كلام تحقيقي أصولي حول إعجاز القرآن ، بحث فيه بحثا وافيا عن وجه هذا الإعجاز ومبلغ دلالته على نبوّة نبيّ الاسلام على مدى الزمان ، اقتضبنا منه ما يلي : قال : فإن قيل : وما المعجز الذي ظهر على محمد ؟ قلنا : معجزات كثيرة ، من جملتها القرآن . فإن قيل : وما وجه الإعجاز في القرآن ؟ قلنا : هو أنّه تحدّى بمعارضة العرب ،

--> ( 1 ) المسمّى ب - نهاية الايجاز في دراية الاعجاز - ط سنة 1985 بيروت . ( 2 ) التفسير الكبير ج 2 ص 115 - 116 ذيل الآية رقم 23 من سورة البقرة .