محمد هادي معرفة
322
التمهيد في علوم القرآن
وفي عطافيه أو أثناء ريطته « 1 » * ما يعلم اللّه من دين ومن كرم « 2 » 21 - حسّان بن ثابت الخزرجي : كان من الشعراء الهجّائين ، عاصر الجاهليّة والاسلام ، واشتهر في الجاهلية بمدح ملوك غسّان وملوك الحيرة ، وله مع النابغة الذبياني أحاديث . وكان شديد الهجاء حتى قيل : لو مزج البحر بشعره لمزجه . ومن شعره في الجاهلية قوله يمدح جبلّة بن الأيهم الغساني : أولاد جفنه عند قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرحيق السلسل يفشون حتى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شم الأنوف من الطراز الأوّل واختصّ بعد الاسلام بمدح النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) حتى قيل : إنّه شاعر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ومن مدحه له قوله : متى يبد في الداجي البهيم جبينه * يلح مثل مصباح الدجى المتوقّد فمن كان أو من قد يكون كأحمد ؟ * نظام لحقّ أو نكال لملحد وكان الذين يهجون رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) من مشركي قريش ، أبا سفيان وابن الزبعرى وعمرو بن العاص وضرار بن الخطّاب . فقال قائل لعلي بن أبي طالب : لو تهج القوم الذين يهجوننا ؟ فقال : إن أذن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ! فقيل لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فقال : ليس من عنده يراد ذلك . ثمّ قال : ما يمنع الذين نصروا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بأسيافهم أن ينصروه بألسنتهم ؟ فقال حسان : أنالها ، يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله )
--> ( 1 ) العطافان : الرداء والإزار . والريطة ، بالفتح : الملاءة تشبه الملحفة . ( 2 ) الإصابة : ج 3 ص 297 . وسيرة ابن هشام : ج 4 ص 144 . والعمدة لابن رشيق : ج 1 ص 23 ، وج 2 ص 136 .