محمد هادي معرفة

321

التمهيد في علوم القرآن

فجعل ينشدها حتى بلغ قوله : إنّ الرسول لنور يستضاء به * مهنّد من سيوف اللّه مسلول « 1 » في فتية من قريش قال قائلهم * ببطن مكة لما اسلموا زولوا « 2 » زالوا فما زال أنكاس ولا كشف * عند اللقاء ولا ميل معازيل « 3 » فأشار رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) إلى الناس ، أن استمعوا إلى ما يقول . . . ولمّا فرغ من إنشاده ، حباه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وأكرمه ، وخلع عليه بردته المعروفة ، التي كان الخلفاء الأمويّون والعباسيّون ، يتداولون لبسها في الأعياد تشريفا بانتسابها إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فكانت من شعارات الخلافة . يقال : إنّ معاوية اشتراها من ولد كعب بأربعين ألف درهم . وذكر أبو الفداء : أنّها انتقلت من العباسيّين إلى التتر . قال جرجي زيدان : لكنّها الآن في جملة المخلّفات النبويّة في السراي القديمة في الآستانة « 4 » أمّا القصيدة فطبعت مرّات وشرحها الكثيرون . ولكعب مدائح اخر بشأنه ( صلى اللّه عليه وآله ) قال ابن رشيق : أجمع الناس على تقديم قول كعب بن زهير حين يمتدح رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) منها قوله : تحمله الناقة الأدماء معتجرا * بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظلم « 5 »

--> السباع . والغيل : الشجر الكثير الملتفّ . وغيل دونه غيل . أي غابة قرنها غابة أو أجمّة بقربها أجمّة . ( 1 ) المهنّد : السيف المطبوع في الهند ، ويقال : السيوف الهنديّة . والمسلول : المخرج من غمده . ( 2 ) العصبة : الجماعة . وزولوا : أي تحوّلوا وانتقلوا . ( 3 ) الأنكاس : جمع نكس - بالكسر - وهو الرجل الضعيف . والكشف : جمع أكشف وهو الذي لا ترس له ، كناية عن الرجل الشجاع . والميل : جمع أميل وهو الذي لا سيف معه ولا يحسن الركوب فيميل عن الفرس . والمعازيل : الذين لا سلاح لهم ، واحده المعزال بكسر الميم . ( 4 ) قال الدكتور حسين مؤنس - بهامش تأريخ التمدن : ج 1 ص 136 - : من المشكوك فيه أن تكون البردة التي كان سلاطين آل عثمان يحتفظون بها هي بردة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) . ( 5 ) الأدماء : السمراء . المعتجر : من لبس المعجر وهو ثوب تلفّه المرأة على رأسها .