محمد هادي معرفة
304
التمهيد في علوم القرآن
ولو شئت نجّتني كميت طمرّة * ولم أحمل النعماء لابن شعوب « 1 » وما زال مهري مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب « 2 » فظنّه تعريضا بفراره يوم بدر ، فقال مجيبا : جزيتهم يوما ببدر كمثله * على سابح ذي ميعة وشبيب « 3 » لدى صحن بدر أو أقمت نوائحا * عليك ولم تحفل مصاب حبيب وإنّك لو عاينت ما كان منهم * لأبت بقلب ما بقيت نخيب « 4 » وكان الحارث بن هشام من أعيان قريش ، وله في كلّ واقعة يد . وكانت قريحته الشعريّة تعمل في خدمة الكفر ومعارضة الإسلام . وله قصائد كثيرة في وقائع دامية كانت بين المشركين وجيوش الاسلام . منها قصيدته في يوم بدر ، مطلعها : ألا يا لقومي للصّبابة والهجر * وللحزن مني والحرارة في الصدر « 5 » وقصيدة أخرى يعرّض بها علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ، مطلعها : عجبت لقوم تغنّى سفيهم * بأمر سفاه ذي اعتراض وذي بطل « 6 » وقال يبكي أخاه أبا جهل في قتلى بدر : ألا يا لهف نفسي بعد عمرو * وهل يغني التلهّف من قتيل « 7 » إلى غيرهنّ من قصائد وأشعار عارض فيها الإسلام والمسلمين . واسلم يوم الفتح مرغما ، وقد استجار يومئذ بامّ هاني بنت أبي طالب ، فذكرت ذلك للنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) فقال : قد أجرنا من أجرت . وأعطاه
--> ( 1 ) الكميت من الخيل : ما كان لونه بين الأسود والأحمر - والطمرّة - بكسرتين وتشديد الراء المفتوحة - : الفرس السريعة الوثب . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 80 . ومزجر الكلب : كناية عن القرب . ( 3 ) الميعة : الخفة والنشاط . ( 4 ) سيرة ابن هشام ج 3 ص 82 وأبت : رجعت - والنخيب : الجبان . . ( 5 ) الصبابة : رقة الشوق . ( 6 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 10 و 12 . ( 7 ) ابن هشام : ج 3 ص 29 .