محمد هادي معرفة

300

التمهيد في علوم القرآن

وهو أوّل من رجز الأراجيز الطوال . إذ كانت العرب ينشدون الرجز في الحرب والحداء والمفاخرة فيأتون منه بأبيات يسيرة . ثم جاء الأغلب فكان اوّل من قصد الرجز وأطاله ثمّ سلك الناس طريقته . ومن ثمّ سمّي بالراجز « 1 » . وذكرنا في ترجمة لبيد : استنشاد المغيرة له وللبيد ، فأبي لبيد ولكن الأغلب جاء إليه وقال : أرجزا تريد أم قصيدا * لقد طلبت هيّنا موجودا فكتب المغيرة بذلك إلى عمر فأمره أن ينقص من عطائه خمسمائة يزيدها في عطاء لبيد « 2 » . 10 - أميّة بن أبي الصلت : كان شاعرا فحلا من شعراء الجاهلية وأدرك الاسلام كافرا . فمن شعره : حول شياطينهم أبابيل ربّ * يون شدّوا سنوّرا مدسورا في قصيدة له . ذكره ابن هشام « 3 » . وهو القائل يوم بدر يرثي من أصيب من قريش في قصيدة مطلعها : ألا بكيت على الكرا * م بني الكرام اولي الممادح كبكا الحمام على فرو * ع الأيك في الغصن الجوانح « 4 » وقال - أيضا - يبكي زمعة بن الأسود وقتلى بني أسد في قصيدة مطلعها :

--> ( 1 ) أسد الغابة : ج 1 ص 105 . وتأريخ الآداب : ج 1 ص 143 . ( 2 ) الإصابة : ج 1 ص 57 . ( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 119 . وأبابيل : الفرق . والربيّون : الجماعة . والسنوّر : السلاح الحديدي واللبوس أيضا . والمدسور : المشدود بالدّسار وهو شيء يشبه الليف تشدّ به الألواح . ( 4 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 31 . والأيك : الشجر الملتفّ ، واحدته : أيكة . والجوانح : الموائل ، يقال : جنح إذا مال .