محمد هادي معرفة
296
التمهيد في علوم القرآن
أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرّقني وأصحابي هجوع يقول فيها : إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع وصله بالزّماع فكلّ أمر * سما لك أو سموت له ولوع « 1 » وبعد أن ذاع صيت الإسلام وملأ أرجاء الجزيرة ، قصد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في أناس من بني زبيد ، وكان قد قال لقيس بن مكشوح المرادي ، حين انتهى إليهم أمر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : يا قيس ، إنّك سيّد قومك وقد ذكر لنا أنّ رجلا من قريش ، يقال له محمد قد خرج بالحجاز ، يقول : إنّه نبيّ ، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه ، فإن كان نبيّا كما يقول ، فإنّه لن يخفى عليك ، وإذا لقيناه اتّبعناه . وإن كان غير ذلك علمنا علمه . فأبى قيس ذلك ، وسفّه رأيه . فركب عمرو بن معدي كرب حتى قدم على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فأسلم وصدّقه وآمن به ، فرجع إلى قومه فأقام فيهم مسلما مطيعا ، فلمّا بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمروا وتحطّم عليه « 2 » وقال : خالفني وترك رأيي ! فقال عمرو في ذلك : أمرتك يوم ذي صنعاء * أمرا باديا رشده أمرتك باتقاء اللّه و * المعروف تتّعده خرجت من المنى مثل * الحُميِّر غرّه وقده . . إلى آخر الأبيات . وقال فيه أيضا : أعاذل عدّتي بدني ورمحي * وكلّ مقلّص سلس القياد إلى أن يقول : تمنّى أن يلاقيني قييس * وددت وأينما منّي ودادي
--> ( 1 ) الزّماع : المضاء في الأمر والعزم عليه ، من أزمع إذا عزم وجزم بالأمر . ( 2 ) أي اشتدّ عليه .