محمد هادي معرفة

297

التمهيد في علوم القرآن

فمن ذا عاذري من ذي سفاه * يرود بنفسه منّي المرادي أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد « 1 » وذكر المفيد في الإرشاد : ولمّا عاد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) من تبوك قدم إليه عمرو بن معدي كرب فقال له النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) : أسلم يا عمرو ، يؤمنك اللّه من الفزع الأكبر . قال : يا محمد ، وما الفزع الأكبر ، فإنّي لا أفزع . فقال : يا عمرو إنّه ليس كما تظنّ وتحسب ، إنّ الناس يصاح بهم صيحة واحدة ، فلا يبقى ميّت إلّا نشر ، ولا حيّ إلّا مات ، إلا ما شاء اللّه . ثمّ يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات ، ويصغون جميعا وينشقّ السماء وتهدّ الأرض وتخرّ الجبال هدا ، وترمي النار بمثل الجبال شررا ، فلا يبقى ذو روح إلّا انخلع قلبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه ، إلّا ما شاء اللّه ، فأين أنت يا عمرو من هذا ؟ ! وعندئذ قال عمرو : ألا أنّي أسمع أمرا عظيما ، فآمن باللّه ورسوله ، وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم « 2 » . يقال : إنّه ارتدّ بعد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وكان على قومه حينذاك فروة بن مسيك فقال فيه : وجدنا ملك فروة شرّ ملك * حمارا ساف منخرة بثفر « 3 » وكنت إذا رأيت أبا عمير * ترى الحولاء من خبث وغدر « 4 » وكان ذلك - على ما قيل - على عهد أبي بكر ، فبعث اليه المهاجر بن أبي أميّة ، فأسر عمروا وأرسله إلى أبي بكر ، فعاود الإسلام . وحضر القادسية وأبلى فيها . قال قيس بن أبي حازم : شهدت القادسيّة فكان عمرو بن معدي كرب يمرّ

--> ( 1 ) المقلّص : الطويل القوائم من الفرس والنوق . راد بنفسه : خدعها وعرضها للهلاك . وهذا البيت ممّا تمثّل به أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) بشأن ابن ملجم المرادي لعنه اللّه لمّا أحسّ منه الغدر . ( 2 ) كتاب الإرشاد : ص 84 ط نجف . ( 3 ) ساف : شمّ والثفر من البهائم بمنزلة الرحم من الإنسان . ( 4 ) الحولاء - بضم الحاء وكسرها وفتح الواو - : جلدة ماؤها أخضر تخرج مع الولد .