محمد هادي معرفة

237

التمهيد في علوم القرآن

سكران ، فخبطوه بأسيافهم ، وهم يقولون : ضلّ نبيّ مات وهو سكران * والناس تلقى جلّهم كالذبان النور والنار لديهم سيّان « 1 » وذكر ابن جرير : أنّ الأسود العنسي كتب إلى عمّال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ورؤساء الأجناد : « أيها المتورّدون علينا ، امسكوا علينا ما أخذتم من أرضنا ، ووفّروا ما جمعتم ، فنحن أولى به . وأنتم على ما أنتم عليه » . وكان اللعين قد خرج واستغلظ أمره واستولى على صنعاء وقتل شهر بن باذان الذي خلف أباه باذان على صنعاء بأمر من رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وتزوّج بامرأته ( آزاد ) - وهي ابنة عم فيروز ، ولعلها التي كانت تلقب بمرزبانة ، على ما جاء في رواية السهيلي الآنف - وقد أسند أمر جنده إلى قيس بن عبد يغوث ، وأسند أمر الأبناء ( الفرس الذين قطنوا اليمن ) إلى فيروز وداذويه . وكانوا من ذي قبل من عمّال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فاستمالهم وهدّدهم على قبول ولايته ، فقبلوا مكرهين . قال : واستخف بقيس وبفيروز وداذويه ، وتزوّج امرأة شهر ، ابنة عمّ فيروز . يقول فيروز : ونحن في هذه الشدّة ، إذ جاءنا كتاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قدم علينا به وبر بن يحنس ، يأمرنا فيه بالقيام على ديننا والنهوض في الحرب ، والعمل في الأسود إمّا غيلة وإمّا مصادمة وأن نبلّغ عنه من رأينا أنّ عنده نجدة ودينا ، فعملنا في ذلك ، وكاتبنا الناس ودعوناهم ، فرأينا أمرا كثيفا « 2 » . قال : وقد احسّ بذلك الأسود ، يقال : أخبره به شيطانه . فأرسل إلى

--> ( 1 ) الروض الأنف : ج 4 ص 226 . وذكره ابن هشام في السيرة : ج 4 ص 246 . ( 2 ) كثف : غلط كثر والتفّ .