محمد هادي معرفة

238

التمهيد في علوم القرآن

قيس ، وقال له : إنّ هذا - وأشار إلى شيطانه - يقول لي : « عمدت إلى قيس فأكرمته ، حتى إذا دخل منك كلّ مدخل ، وصار في العزّ مثلك ، مال ميل عدوك وحاول ملكك ، وأضمر على الغدر ، إنّه يقول : يا أسود يا أسود ، يا سوأة يا سوأة ، اقطف قنّته « 1 » وخذ من قيس أعلاه ، وإلّا سلبك أو قطف قنّتك » . فقال قيس : كذب وذي الخمار ، لأنت أعظم عندي من أن أحدث نفسي بذلك . فقال العنسي : ما أجفاك ، أتكذّب الملك ! قد صدق الملك لكني عرفت الآن أنك تائب ! ثمّ خرج قيس من عنده وجاء إلى جشيش وفيروز وداذويه وأخبرهم بالخبر وقال : إذن فما الرأي ؟ قالوا : نحن على حذر . فبيناهم على ذلك إذ أرسل إليهم العنسي ، وقال لهم : « ألم أشرّفكم على قومكم ، ألم يبلغني عنكم ! » فقالوا : أقلنا مرّتنا هذه ، فقال لهم : لا يبلغني عنكم فأقتلكم قالوا : فنجونا ولم نكد . لكنّه لم يزل في ارتياب من أمرنا وأمر قيس . ونحن أيضا في ارتياب من أمره . قال فيروز : إذ جاءنا اعتراض عامر بن شهر بن باذان ، وذي زود ، وذي مران ، وذي كلاع ، وذي ظليم عليه ، وكاتبونا وبذلوا لنا النصر ، وإنّما اهتاجوا لذلك حين جاءهم كتاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بشأن العنسي يحرّضهم عربا وغير عرب على رفع فتنته . فكاتبناهم أن لا يحرّكوا شيئا حتى نبرم الأمر . قال : فدخلت على آزاد ، امرأته ، فقلت لها : يا ابنة عمّ ، قد عرفت بلاء هذا الرجل عند قومك قتل زوجك وطأطأ في قومك القتل ، أي اسرع فيهم القتل ، وسفل بمن بقي منهم وفضح النساء ، فهل عندك من ممالأة عليه ؟ ! فقالت : عليّ أمره . قلت : إحراجه ؟ قالت : أو قتله . قلت : أو قتله ؟ ! قالت : نعم ، واللّه ما خلق اللّه شخصا أبغض إليّ منه ، ما يقوم للّه على حقّ ولا ينتهي له عليّ حرمة : قالت : فإذا عزمتهم فاعلموني ، أخبركم بمأتي هذا الأمر .

--> ( 1 ) القنّة : كالقلّة لفظا ومعنى ، وهو أعلى الشيء ورأسه .