محمد هادي معرفة

236

التمهيد في علوم القرآن

يقول عيينة : حتى متى ؟ قد واللّه بلغ منّا : ثمّ رجع فقاتل ، وكرّ عليه ثالثا وسأله هل جاءه جبرئيل ، وفي هذه المرة قال : نعم ! قال : فما ذا قال لك ؟ قال : قال لي : « إنّ لك رحى كرحاه ، وحديثا لا تنساه » . فقال عيينة : أظنّ أن قد علم اللّه أنّه سيكون حديث لا تنساه ، يا بني فزارة ، هكذا فانصرفوا فهذا واللّه كذّاب ! فانصرفوا وانهزم الناس ، فغشوا طليحة يقولون : ما ذا تأمرنا - وقد كان أعدّ فرسه عنده ، وهيأ بعيرا لامرأته النوّار - فلمّا أن غشوه يقولون ما ذا تأمرنا ، قام فوثب على فرسه وحمل امرأته ثم نجا بها ، وقال : من استطاع منكم أن يفعل مثل ما فعلت وينجو بأهله فليفعل . ثمّ سلك الحوشيّة حتى لحق بالشام ، وارفضّ جمعه « 1 » . 4 - الأسود العنسي : هو مسعود بن كعب من بني مذحج ، ويقال له : عبهلة . وكان يلقب ذا الخمار ، إذ كان يقول : يأتيني ذو خمار . وكان فصيحا معروفا بالكهانة والسجع عالما بالنسب . وقد تنبّأ على عهد النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) وخرج باليمن واتبعته قبائل من مذحج واليمن واستفحل أمره . وكان يدّعي أن ملكين يأتيانه يسمّى أحدهما ( سحيقا ) والآخر ( شريفا ) وكان إذا ذهب مذهب التنبّؤ أكبّ ثمّ رفع رأسه ويقول : قال لي : كيت كيت . وكان له خدع كثيرة يزخرف بها . قتل قبل وفاة النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) بيوم . قتله فيروز وقيس وداذويه من أبناء الفرس الذين أسلموا باليمين ، قتلوه في تواطئ خطير : وذلك عن طريق امرأة يقال لها : مرزبانة ، كان قد اغتصبها ، لأنّها كانت من أجمل النساء وكانت مسلمة صالحة ، وكانت تحدّث عنه أنّه لا يغتسل من الجنابة . فصنعت سربا - حفيرة تحت الأرض : النفق - وأدخلتهم عليه وهو

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 485 - 486 حوادث سنة 11 .