محمد هادي معرفة
198
التمهيد في علوم القرآن
فيكم ، وأصدقكم حديثا ، واعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب ، وجاءكم بما جاءكم به ، قلتم : ساحر ! لا واللّه ما هو بساحر ، لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم . وقلتم : كاهن ! لا واللّه ما هو بكاهن ، قد رأينا الكهنة وتخالجهم « 1 » وسمعنا سجعهم . وقلتم : شاعر ! لا واللّه ما هو بشاعر ، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلّها ، هزجه ورجزه وقلتم : مجنون ! لا واللّه ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه قال : يا معشر قريش ، فانظروا في شأنكم ، فإنّه واللّه لقد نزل بكم أمر عظيم . قال ابن هشام : وكان النضر هذا من شياطين قريش وكان ممّن ينصب العداء لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) « 2 » ومن ثم لم تكن شهادته تلك اعترافا بصدقه ، ولا إيمانا بكتابه ، وإنّما هي إثارة لشحناء قريش وتأليبا لعدائهم نحو دعوة الإسلام . وسنأتي على بعض مواقفه التعنّتيّة مع رسول الإسلام ( في فصل القرعات ) . وقع أسيرا يوم بدر ، فقتله رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فيمن قتله صبرا « 3 » . عتبة بن ربيعة : قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال : حدّثت أنّ عتبة بن ربيعة ، وكان سيّدا ، قال يوما وهو جالس في نادي قريش ، ورسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش ، ألا أقوم إلى محمد فأكلّمه ، وأعرض عليه أمورا لعلّه يقبل بعضها فنعطيه
--> ( 1 ) التخالج : هواجس نفسيّة مضطربة . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 320 - 321 . ( 3 ) الدر المنثور : ج 3 ص 180 .