محمد هادي معرفة

199

التمهيد في علوم القرآن

أيّها شاء ، ويكفّ عنها ؟ وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يزيدون ويكثرون . فقالوا : بلى يا أبا الوليد ، قم إليه فكلّمه . فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فقال : يا ابن أخي ، إنّك منّا حيث قد علمت من السطة « 1 » في العشيرة ، والمكان في النسب ، وإنّك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرّقت به جماعتهم ، وسفّهت به أحلامهم « 2 » وعيّبت به آلهتهم ودينهم وكفّرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع منّي أعرض عليك أمورا تنظر فيها ، لعلّك تقبل منها بعضها ! فقال له رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قل يا أبا الوليد ، أسمع ! قال : يا ابن أخي ، إن كنت إنّما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا ، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد به شرفا ، سوّدناك علينا ، حتى لانقطع أمرا دونك ، وإن كنت إنّما تريد به ملكا ملّكناك علينا . . قال : وإن كان هذا الذي يأتيك رئيّا تراه « 3 » لا تستطيع ردّه عن نفسك طلبنا لك الطبّ ، وبذلنا فيه أموالنا ، حتى نبرئك منه ، فإنّه ربّما غلب التابع « 4 » على الرجل حتى يداوى منه ! حتى إذا فرغ عتبة ، ورسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يستمع منه ، قال : أقد فرغت يا أبا الوليد ؟ قال : نعم ! قال ( صلى اللّه عليه وآله ) : فاسمع منّي ! قال عتبة أفعل ! فجعل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يقرأ من مفتتح سورة فصّلت : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . بَشِيراً وَنَذِيراً . . . فمضى ( صلى اللّه

--> ( 1 ) سطة كعدة مصدر محذوف الفاء مأخوذ من الوسط بمعنى الشرف ، يقال وسط في حسبه أي صار شريفا . ( 2 ) الحلم : العقل . ( 3 ) الرئي : ما يتراءى للإنسان من الجنّ . ( 4 ) التابع : من يتبع الإنسان من الجنّ .