محمد هادي معرفة

9

التمهيد في علوم القرآن

القراءات في نشأتها الأولى القراءة - وتعنى وجها من محتملات النص القرآني - مصطلح قديم يرجع عهدها إلى عهد الصحابة الأولين ، حيث عمد جماعة من كبار صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد وفاته ، إلى جمع القرآن في مصاحف ، كعبد اللّه بن مسعود وأبى بن كعب ومعاذ بن جبل والمقداد ابن الأسود واضرابهم ، وربما اختلفوا في ثبت النص أو في كيفية قراءته ، ومن ثم اختلفت مصاحف الصحابة الأولى ، وكان كل قطر من أقطار البلاد الاسلامية تقرأ حسب المصحف الذي جمعه الصحابي النازل عندهم . كان أهل الكوفة يقرءون على قراءة ابن مسعود . وأهل البصرة على قراءة أبى موسى الأشعري . وأهل الشام على قراءة أبى بن كعب وهكذا حسبما تقدم تفصيله في الجزء الأول . واستمر الحال إلى عهد عثمان ، حيث تفاقم امر الاختلاف ، ففزع لذلك لفيف من نبهاء الأمة أمثال حذيفة بن اليمان ، فأشاروا على عثمان ان يقوم بتوحيد المصاحف قبل ان يذهب كتاب اللّه عرضة الاختلاف والتمزيق . فالذي كان من عثمان ان أمر جماعة بنسخ مصاحف موحدة وارسالها إلى الأمصار والجاء المسلمين على قراءتها ونبذ ما سواها