محمد هادي معرفة

89

التمهيد في علوم القرآن

وقال أحمد بن الحسين البيهقي - أكبر ائمّة الشافعيّة ، مشهورا بدقّة النقد والتمحيص - : « هذا الحديث من جهة النقل غير ثابت ورواته مطعون فيهم » « 1 » . وقال أبو بكر ابن العربي : « كلّ ما يرويه الطبري في ذلك باطل لا أصل له » « 2 » وصنّف محمد بن إسحاق بن خزيمة رسالة ، فنّد فيها هذا الحديث المفتعل ، ونسبه إلى وضع الزنادقة « 1 » . وقال القاضي عياض : « هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحّة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ، وإنّما أولع به وبمثله المفسّرون والمؤرّخون المولعون بكلّ غريب ، المتلقّفون من الصحف كلّ صحيح وسقيم . قال : وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال : لقد بلي المسلمون ببعض أهل الأهواء والتفسير وتعلّق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته ، واضطراب رواياته ، وانقطاع إسناده ، واختلاف كلماته » « 4 » . وأمّا طريق ابن جبير فذكر أبو بكر البزّاز : أن هذا الحديث لم يسنده عن شعبة إلّا أمية بن خالد وغيره ، يرسله عن سعيد بن جبير ، وإنما يعرف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . ثم يذكر شكّه في صحّة الإسناد إلى ابن عباس أيضا فيما اسند إلى ابن جبير « 5 » وأمّا طريق الكلبي إلى ابن عباس عن طريق أبي صالح فموهون بالاتفاق ، قال جلال الدين السيوطي : هي أوهى الطرق « 6 » . ثالثا : اتفاق كلمة المحقّقين من علماء الإسلام قديما وحديثا ، على انّه حديث مفترى وحكموا عليه بالكذب الفاضح ، غير آبهين بجانب السند ، متصل أم منقطع ، صحيح أم سقيم ، لأنّه قبل كلّ شيء متناقض مع صريح القرآن الذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » « 7 »

--> ( 1 ) تفسير الرازي : ج 23 ص 50 . ( 2 ) فتح الباري : ج 8 ص 333 . ( 4 ) الشفا : ص 117 . ( 5 ) نفس المصدر : ص 118 . ( 6 ) الإتقان : ج 2 ص 189 . ( 7 ) فصلت : 42 .