محمد هادي معرفة

90

التمهيد في علوم القرآن

وهادم لأقوى أسس الشريعة وأقوم دعامته الرصينة . قال الشريف المرتضى : فأمّا الأحاديث المرويّة في هذا الباب فلا يلتفت إليها ، من حيث أنّها تضمّنت ما قد نزّهت العقول الرسل ( عليهم السلام ) عنه . هذا لو لم تكن في أنفسها مطعونة ضعيفة عند أصحاب الحديث . وكيف يجيز ذلك على النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من يسمع قول اللّه تعالى : « كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ » . وقوله : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ » وقوله : « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » . . . ثمّ اخذ في توضيح الاستدلال « 1 » . وقال الإمام الفخر : هذه رواية عامّة المفسّرين الظاهريّين . وأمّا أهل التحقيق فيرونها باطلة موضوعة ، واحتجّوا عليها بوجوه من العقل والنقل « 2 » . وقال السيد الطباطبائي : الأدلّة القطعيّة على عصمة النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) تكذّب متن الحديث ، وإن فرضت صحّة اسناده . فمن الواجب تنزيه جانب قدسيّة النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) عن أمثال هذه الرذائل التي تمسّ كرامة الأنبياء « 3 » . وتكلّم القاضي عياض في تفنيد هذا الحديث بوجوه عديدة اقتبسنا منها فصولا في هذا العرض . وأخيرا أخذ الدكتور حسين هيكل في تفنيد القصة بأسلوب حديث ، لخّصناه في نهاية المقال . نقد الحديث مدلولا : هذا الحديث ، فضلا عن سنده الموهون ، فإنّ مضمونه باطل على كلّ تقدير : أوّلا : مناقضته الصريحة مع كثير من نصوص القرآن الكريم في شتّى الجهات .

--> ( 1 ) تنزيه الأنبياء : ص 107 - 109 . ( 2 ) التفسير الكبير : 23 ص 50 . ( 3 ) تفسير الميزان : ج 14 ص 435 .