محمد هادي معرفة

68

التمهيد في علوم القرآن

وآله وسلم ) كي يستعدّ لذلك الاتصال الروحي الشديد . ومن ثم قال : ثم أسكت عند ذلك ، أي أنصت حيث الإشعار بنزول الوحي . نعم كان للوحي ذاته دويّ شديد بالغ الشّدة ، لم يكن يتحمّله أهل السماوات العلى . قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى « حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ » « 1 » : « كان أهل السماوات لم يسمعوا وحيا في الفترة بين المسيح ( عليه السلام ) وبعثة محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) فلمّا بعث اللّه محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) سمع أهل السماوات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا ، فصعقوا أجمعين . فلمّا فرغ اللّه من الوحي ، انحدر جبرئيل ، كلّما مرّ بأهل سماء فزع عن قلوبهم ، أي كشف عنهم تلك الغشية . فجعل بعضهم يقول لبعض : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا الحقّ ، وهو العلىّ الكبير » « 2 » . وفي حديث ابن مسعود : « إذا تكلّم اللّه بالوحي سمع أهل السماوات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان - الحجر الأملس - فيفزعون » « 3 » . وقال ابن عباس : « كان إذا نزل الوحي كان صوته كوقع الحديد على الصفوان ، فيصعق أهل السماء حتى إذا فزع عن قلوبهم - أي رفع عنهم الفزع - قالوا ما ذا قال ربّكم ، قالت الرسل ( عليهم السلام ) : الحقّ » « 4 » . وروي عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « إذا أراد اللّه أن يوحي بأمر ، تكلّم بالوحي ، فإذا تكلّم أخذت السماء رجفة شديدة من خوف اللّه تعالى ، فإذا سمع بذلك أهل السماوات صعقوا وخرّوا سجّدا . . . » « 5 » . وبعد . . فلا نكاد نستغرب من غشية تعتري رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله )

--> ( 1 ) سبأ : 23 . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم : ص 539 . ( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 44 . ( 4 ) الدر المنثور : ج 5 ص 235 . ( 5 ) الدر المنثور : ج 5 ص 236 .