محمد هادي معرفة
64
التمهيد في علوم القرآن
3 - الوحي المباشر : ولعلّ أكثريّة الوحي ، كان مباشريّا لا يتوسّطه ملك ، على ما جاء في وصف الصحابة حالته ( صلى اللّه عليه وآله ) ساعة نزول الوحي عليه ، كان ذا وطء شديد على نفسه الكريمة ، يجهد من قواه وتعتريه غشوة منهكة ، فكان ينكّس رأسه ويتربّد وجهه ويتصبّب عرقا ، وتسطو على الحضور هيبة رهيبة ، ينكّسون رؤوسهم صمودا ، من روعة المنظر الرهيب . قال تعالى : « إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » « 1 » . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كان ذلك إذا جاءه الوحي وليس بينه وبين اللّه ملك ، فكانت تصيبه تلك السبتة « 2 » ويغشاه ما يغشاه ، لثقل الوحي عليه . أمّا إذا أتاه جبرائيل بالوحي فكان يقول : هو ذا جبرئيل أو قال لي جبرائيل . . . « 3 » . قال الشيخ أبو جعفر الصدوق : « إنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان يكون بين أصحابه فيغمى عليه وهو ينصاب عرقا ، فإذا أفاق قال : قال اللّه كذا وكذا وأمركم بكذا ونهاكم عن كذا . قال : وكان يزعم أكثر مخالفينا أنّ ذلك كان عند نزول جبرائيل . فسئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الغشية التي كانت تأخذ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) أكانت عند هبوط جبرائيل ؟ فقال : لا إنّ جبرئيل كان إذا أتى النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) لم يدخل حتى يستأذنه ، وإذا دخل عليه قعد بين يديه قعدة العبد ، وإنّما ذاك عند مخاطبة اللّه عزّ وجلّ إيّاه بغير ترجمان وواسطة » « 4 » .
--> ( 1 ) المزمل : 5 . ( 2 ) هي إغماءة تشبه النعسة . ( 3 ) محاسن البرقي : كتاب العلل ص 338 ح 121 . وأمالي الشيخ الطوسي : ص 31 . وبحار الأنوار : ج 18 ص 271 ح 36 . ( 4 ) كمال الدين : ص 85 . وبحار الأنوار : ج 18 ص 260 ح 12 .