محمد هادي معرفة

65

التمهيد في علوم القرآن

وفيما يلي أوصاف جرت على ألسنة الصحابة ، يذكرون مشهوداتهم عن الحالة التي كانت تعتري رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ساعة نزول الوحي عليه : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « نزلت على النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) سورة المائدة ، وهو على بغلته الشهباء ، فثقل عليه الوحي حتى وقفت ، وتدلّى بطنها ، حتى رأيت سرّتها تكاد تمسّ الأرض ، وأغمي على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) حتى وضع يده على ذؤابة شيبة بن وهب الجمحي . . . » « 1 » . وقال عبادة بن الصامت : « كان إذا نزل الوحي على النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) كرب له وتربّد وجهه » « 2 » . وفي رواية : « نكّس رأسه ونكّس أصحابه رؤوسهم فلمّا سرى عنه رفع رأسه » « 3 » . وقال عكرمة : « كان إذا أوحي إلى رسول ( صلى اللّه عليه وآله ) وقذ لذلك ساعة كهيئة السكران » « 4 » . وقال ابن أروى الدوسي : « رأيت الوحي ينزل على النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) وإنّه على راحلته فترغو ، وتفتل يديها حتى أظنّ أنّ ذراعها ينقصم ، فربّما بركت وربّما قامت موتدة يديها حتى يسري عنه ، من ثقل الوحي . وإنّه لينحدر منه مثل الجمان » « 5 » .

--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 288 ح 2 والذؤابة : شعر مقدم الرأس . ( 2 ) الطبقات ج 1 ص 131 . « كرب » - بالبناء للمجهول - : أي انقبضت نفسه وتغيّرت حالته . « تربّد » أي تغيّر لون وجهه إلى الغبرة . ( 3 ) دائرة معارف القرن العشرين : ج 10 ص 712 . ( 4 ) الطبقات : ج 1 ص 131 . « وقذ » - بالبناء للمجهول - : أي غشي عليه . والموقوذ : من غلبه النعاس فصار كهيئة السكران . ( 5 ) الطبقات : ج 1 ص 131 . « ترغو » أي تضجّ وتكابد من شدّة الثقل . « تفتل يديها » أي تباعد بينهما . « ينقصم » أي ينكسر . « قامت موتّدة » أي وقفت جامدة لا حراك لها ، وثبتت قوائمها كالمسمار المثبت في الأرض . « التحدّر » : الانصباب السريع ، « الجمان » : اللؤلؤ . والواحدة : جمانة . شبه بذلك