محمد هادي معرفة

399

التمهيد في علوم القرآن

وزعم الزرقاني : أنّ هذا الاختلاف في النصّ كان عن عمد منهم وعن قصد ، لحكمة تحمّل اللفظ كلّ قراءة ممكنة . قال : وكتبوها متفاوتة في إثبات وحذف وبدل وغيرها ، لأنّ عثمان قصد اشتمالها على الأحرف السبعة . فكانت بعض الكلمات يقرأ رسمها بأكثر من وجه نحو « فتبيّنوا » و « ننشزها » . أمّا الكلمات التي لا تحتمل أكثر من قراءة ، فإنّهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم وفي بعض آخر برسم آخر ، كوصيّ بالتضعيف وأوصى بالهمز . وكذلك « تحتها الأنهار » في مصحف و « من تحتها الأنهار » بزيادة « من » في مصحف آخر . . . ! « 1 » . قلت : هذا تعليل عليل ، بعد أن كان الغرض من نسخ المصاحف وتوحيدها هو رفع الاختلاف في القراءات . كان أحدهم يقول : قراءتنا خير من قراءتكم . فلئلا يقع مثل هذا الجدل المرير تأسس المشروع المصاحفي باتفاق من آراء الصحابة . أمّا وبعد أن أنجزت اللجنة مهمتها وإذا بدواعي الاختلاف : الاختلاف في القراءة ذاتها ، موجودة . أمّا قضية الأحرف السبعة المفسّرة إلى القراءات السبع ، فحديث مشتبه ربّما بلغ تفسيره إلى أربعين معنى « 2 » . وأوهن المعاني هو تفسيره بالقراءات ، إذ لم يثبت أنّ النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قرأ القرآن على سبعة وجوه . كما أنّ لاختلاف القرّاء في قراءاتهم عللا وأسبابا تخصّهم هم ، وقد فصّلها أبو محمد مكيّ بن أبي طالب في كتابه « الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها » فراجع . وسوف نتكلم عن حديث الأحرف السبع في فصل قادم والمختار هو إرادة اللهجات المختلفة في التعبير والأداء فحسب . هذا . . . وأمّا الأستاذ الأبياري فإنّه يرى أنّ هذا الاختلاف إنّما كان بين

--> ( 1 ) مناهل العرفان : ج 1 ص 251 . ( 2 ) راجع الإتقان : ج 1 ص 45 .