محمد هادي معرفة

260

التمهيد في علوم القرآن

فلا تقطع « 1 » . وهكذا ، وبهذا الأسلوب البديع استنبط ( عليه السلام ) من تعبير القرآن دليلا على حكم شرعيّ كان حلّا قاطعا لمشكلة الفقهاء حلا أبديّا . . وهذا من بطن القرآن وتأويله الساري مع كلّ زمان . تعرفه الأئمة ، إمام كلّ عصر حسب حاجة ذلك العصر . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ للقرآن تأويلا ، فمنه ما قد جاء ومنه ما لم يجيء فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الائمّة عرفه إمام ذلك الزمان » « 2 » . قال الإمام أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : « ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء » « 3 » . وقال الصادق ( عليه السلام ) : « واللّه ، إنّي لأعلم كتاب اللّه من أوّله إلى آخره كأنّه في كفّي . فيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر ما كان وخبر ما هو كائن . فيه تبيان كلّ شيء - كما قال تعالى - » « 4 » . * * * هل يجب حضور ناقل السبب ؟ ذكر الواحدي أنّه لا يحلّ القول في أسباب النزول ، إلّا بالرواية والسماع ممّن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها . . « 5 » . وهذا الاشتراط إنّما هو من أجل الاستيثاق بأنّ ما ينقله حكاية عن حسّ مشهود ، لا أنّه من اجتهاد أو تخرّص بالغيب . ومن ثمّ من عرفناه صادقا في

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : باب 4 من أبواب حد السرقة ج 18 ص 490 ح 5 . ( 2 ) بصائر الدرجات : ص 195 ح 5 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 228 ح 2 . ( 4 ) الكافي : ج 1 ص 229 ح 4 . والآية من سورة النحل : 89 « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » . ( 5 ) أسباب النزول للواحدي : ص 4 .