محمد هادي معرفة
234
التمهيد في علوم القرآن
على ركبتيه بين يدي اللّه يوم القيامة « 1 » . فالآية نزلت متأخرة عن وقعة بدر ، أو نزلت ببدر « 2 » . * * * واستثني - أيضا - قوله : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . . إلى قوله : عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » « 3 » الآيات الأربع . أخرج ابن المنذر عن قتادة : أنّهنّ مكيّات « 4 » . قالوا : نزلن بمكة بشأن قصة الغرانيق « 5 » . وقد زيّفنا حديث الغرانيق ، وأنّه حديث مفتعل ، وضعته الزنادقة للتشويه على سمعة القرآن ورسالة محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 6 » . والآية إشارة إلى البدع التي تنتاب شرائع الأنبياء على أيدي المحرّفين ، لكنّه تعالى يحفظ دينه على أيدي علماء ربانيّين في كلّ عصر ، ينفون بدع المبطلين كما في الحديث الشريف « 7 » . وتلك البدع هي فتنة للذين في قلوبهم مرض . وفي المصحف الأميري وتاريخ الزنجاني : أنّ الآيات نزلن بين مكة والمدينة ! ولم يعرف لهذا القيد سبب معقول أو منقول ! 8 - سورة محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) : مدنيّة استثني منها قوله : « وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ
--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 123 و 124 . وصحيح مسلم : ج 8 ص 246 . ( 2 ) الدر المنثور : ج 4 ص 348 - 349 . وتفسير الطبري : ج 17 ص 99 . ( 3 ) الحج : 52 - 55 . ( 4 ) الدر المنثور : ج 4 ص 342 . وراجع البرهان : ج 1 ص 202 . ( 5 ) مجمع البيان : ج 7 ص 90 . وتفسير الطبري : ج 17 ص 131 . والدر المنثور : ج 4 ص 366 . ( 6 ) تقدّم ذلك في صفحة : 84 . ( 7 ) سفينة البحار : ج 1 ص 55 .