محمد هادي معرفة
235
التمهيد في علوم القرآن
أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ » « 1 » . قال السخاوي في جمال القرّاء : قيل إنّ النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لما توجّه مهاجرا إلى المدينة وقف فنظر إلى مكة وبكى ، فنزلت تسلية لخاطره الشريف « 2 » . لكن الآية في سياقها منسجمة مع آيات قبلها وبعدها انسجاما وكيدا ، بحيث لا يدع مجالا للقول بالتفكيك ، فامّا أنّ الجميع مكيّة أو الجميع مدنية . وبما أنّ السورة تقريع عنيف بالمشركين وإثارة عامّة بالمؤمنين ، تمهيدا لتشريع القتال ، فهي مدنيّة نزلت بهذا اللحن اللاذع ، وجعلت تعدّد مساوئ ارتكبتها قريش ، وتهدّدها بقتل ذريع وفشل فظيع إزاء معاندتهم مع الحقّ . والآية المذكورة أيضا على نفس النمط . لم تخرج على قريناتها . 9 - سورة الحجرات : مدنيّة نسب إلى ابن عباس : استثناء قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى . . . » « 3 » . ولعلّه لمكان الخطاب مع « الناس » ، على ما زعمه بعضهم أنّه من دلائل مكيّة الخطاب ! وقد اسبقنا أنّه لا دليل في ذلك . . . بدليل وقوعه في سورة البقرة « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ » « 4 » . 10 - سورة الرحمن : مدنيّة استثني منها قوله : « يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . » « 5 » ولم يعرف سبب هذا الاستثناء الغريب !
--> ( 1 ) محمد : 13 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 20 . والدر المنثور : ج 6 ص 48 . ( 3 ) الحجرات : 13 . مجمع البيان : ج 9 ص 128 . ( 4 ) البقرة : 21 . ( 5 ) الرحمن : 29 . الإتقان : ج 1 ص 17 .