محمد هادي معرفة

233

التمهيد في علوم القرآن

يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ . . . » « 1 » . وذكر الطبرسي استثناء قوله : « وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ » - إلى آخر الآية - والتي بعدها « 2 » . لكن الآية تشنيع بموقف المشركين المتأرجح وإرعاب لهم ، كما هي تبشير بفتح للمسلمين قريب ، فهي لأن تكون من تتمّة آيات سابقة نزلت في صلح الحديبيّة « 3 » أرجح . وعن عكرمة : أنّها نزلت بالمدينة في سرايا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) والقارعة هي السريّة كانت تدوّخهم . والوعد هو الفتح « 4 » . 7 - سورة الحج : مدنيّة استثني منها قوله : « هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا . . . » « 5 » . قال جلال الدين : إلى تمام الآيات الثلاث فإنّهنّ نزلن بالمدينة « 6 » . قلت : وعلى ذلك فينبغي الانتهاء إلى الآية رقم : 22 . بل إلى الآية رقم : 24 ستّ آيات ، نظرا للانسجام الوثيق بينهنّ بما لا يمكن التفكيك . لكن لا سند لهذا الاستثناء ، ومن ثم فالقول به غريب . مضافا إلى ما ورد متواترا أنّها نزلت بشأن ثلاثة من المؤمنين هم : حمزة بن عبد المطلب ، وعبيدة بن الحارث ، وعلي بن أبي طالب ، تبارزوا ثلاثة من الكفّار ، هم : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة . قال علي ( عليه السلام ) : أنا اوّل من يجثو في الخصومة

--> ( 1 ) الرعد : 31 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 15 . ومجمع البيان : ج 5 ص 273 . ( 3 ) راجع مجمع البيان : ج 6 ص 292 . ( 4 ) جامع البيان : ج 13 ص 105 . ( 5 ) الحج : 19 . ( 6 ) الإتقان : ج 1 ص 9 .