محمد هادي معرفة

221

التمهيد في علوم القرآن

ولكن لا مناسبة ظاهرة بين كلام أبي جهل هذا وفحوى الآيات المذكورة ، ليكون الداعي لنزولها ! والصحيح : أنّها نزلت بشأن المشركين عموما ، انسجاما مع بقية آيات السورة ، وهكذا فسّرها العلّامة الطبرسي وأبو جعفر الطبري « 1 » . وأمّا قوله : « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ . . . » * الخ فهي من آيات الصفح المكيّة بلا ريب ، وما ندري ما وجه هذا الاستثناء الغريب ؟ ! 38 - سورة المزّمل : مكيّة استثني منها قوله : « وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ - إلى قوله - : وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا » « 2 » . حكاه الأصبهاني « 3 » لكن الآيتين تصبير للنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) تجاه أذى المشركين ، وتوعيد بهم ، فهما من آيات الصفح المكيّة ، ولا وجه لعدهما مدنيّتين . * * * وحكى ابن الغرس استثناء قوله : « إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ - إلى قوله - : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » * « 4 » . قال جلال الدين : ويردّه ما أخرجه الحاكم : أنّه نزل بعد نزول صدر السورة بسنة ، وذلك حين فرض قيام الليل في أوّل الإسلام قبل فرض الصلوات الخمس « 5 » وهكذا أخرج عبد بن حميد عن عكرمة ، قال : لبث المسلمون بعد نزول : « يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ . . . . » سنة فشقّ عليهم وتورّمت أقدامهم ، حتى نسختها آخر السورة : « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ » « 6 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ص 336 . وجامع البيان : ج 29 ص 19 . ( 2 ) المزمل : 10 - 11 . ( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 17 . ( 4 ) المزمل : 20 . ( 5 ) الإتقان : ج 1 ص 17 . ( 6 ) الدر المنثور : ج 6 ص 280 .