محمد هادي معرفة
201
التمهيد في علوم القرآن
كان ! فضلا عن معارضة هذا التفسير بتفسيرها بجماعة من أهل الكتاب كانوا مسلمين بالنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قبل مبعثه ، وهم أربعون رجلا على ما جاء في تفسير الطبرسي وتفسير الطبري وغيرهما فراجع « 1 » . ويؤكد ما ذكرنا قوله تعالى : « وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ . . . » « 2 » . هذه الآية مكيّة وردت بشأن مجادلة أهل الكتاب . وقوله تعالى - أيضا - : « وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ . . . » « 3 » . وهي مكية أيضا بالاتفاق . وهذه نظيرة الآية المبحوث عنها تماما ، إخبار عمّا سيكون . * * * واستثنى منها - أيضا - قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ . . . » « 4 » . قيل : نزلت على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وهو مهاجر إلى المدينة ، عند وصوله إلى الجحفة « 5 » فالآية على الاصطلاح الثاني « 6 » لا مكيّة ولا مدنيّة . لكن الاختيار المشهور هو المصطلح الأوّل . وعليه فالآية مكيّة . وقد سبق ذلك . 19 - سورة العنكبوت : مكيّة استثني من أوّلها إلى الآية الحادية عشرة ، قالوا : نزلن بالمدينة « 7 » قالوا : نزلت الآيات في أناس من المسلمين تخلّفوا عن الهجرة ، ثم كتب إليهم أصحاب
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ص 358 . وجامع البيان : ج 20 ص 57 . والدر المنثور : ج 5 ص 133 . ( 2 ) العنكبوت : 46 . ( 3 ) العنكبوت : 47 . ( 4 ) القصص : 85 . ( 5 ) مجمع البيان : ج 7 ص 268 . ( 6 ) تقدم ذلك في الصفحة : 129 . ( 7 ) الإتقان : ج 1 ص 16 .