محمد هادي معرفة
189
التمهيد في علوم القرآن
الآية الثانية : قوله تعالى : « وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا » « 1 » . الآية الثالثة : قوله تعالى : « وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ » * « 2 » . والقائل باستثناء هاتين الآيتين لم يعلل استثناءه بشيء « 3 » . ولعلّه نظر إلى ظاهر تشريع حرمة الزنا وقتل النفس ، حيث كان تشريع الأحكام بالمدينة ! لكن فاته أن تحديدات الحدود وتفاصيل الأحكام جاءت بالمدينة ، أمّا أسس الشريعة وكليّات الأحكام في صورها الإجمالية فقد جاءت في سور مكيّة وبمكة كثيرا . وهاتان الآيتان جاءتا بمكة على نفس النمط . قال السدّي : آية : « وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى » نزلت يوم لم تكن حدود . فجاءت بعد ذلك في سورة النور - وهي مدنيّة - « 4 » . وقال الضحّاك في آية القتل : كان هذا بمكة ، والنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) بها . وهو أوّل شيء نزل من القرآن في شأن القتل ، كان المشركون يغتالون أصحاب النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) يومذاك ، فهمّ أصحابه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أن يفعلوا بهم مثل ذلك ، فقال جلّ ثناؤه : من قتلكم فلا يحملنّكم عمله على أن تقتلوا أباه أو أخاه أو أحدا من المشركين ، كما كانت العادة الجاهليّة جارية على قتل الأخ بأخيه أو آخرين من أفراد قبيلته ، فلا يقتلنّ أحدكم إلّا القاتل نفسه « 5 » . * * * الآية الرابعة : « أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ » « 6 » .
--> ( 1 ) الاسراء : 32 . ( 2 ) الاسراء : 33 . ( 3 ) تاريخ القرآن لأبي عبد اللّه الزنجاني : ص 28 . ( 4 ) الدر المنثور : ج 4 ص 179 . ( 5 ) الدر المنثور : ج 4 ص 181 . ( 6 ) الاسراء : 57 .