محمد هادي معرفة
158
التمهيد في علوم القرآن
إلى الاغتصاب الذي يرتكبه شرار امّته . فلا تتنافى هذه الرواية مع روايات الترتيب أصلا . وتأييدا لذلك نقول : الآية : « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ » « 1 » ، تشير إلى نفس الرؤيا المذكورة ، والآية من سورة الإسراء المكيّة بالاتفاق ، ولم يستثن أحد هذه الآية ، وإن استثنوا غيرها ، كما سيأتي . فقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر : أنّ النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : « رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنّهم القردة ، وأنزل اللّه في ذلك : وما جعلنا الرّؤيا الّتي أريناك إلّا فتنة للنّاس . قال : والشجرة الملعونة ، يعني الحكم وولده » . وأخرج أيضا عن يعلى بن مرة ، قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : « أريت بني اميّة على منابر الأرض ، وسيتملّكونكم فتجدونهم أرباب سوء ، واهتمّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فنزلت الآية » . وأخرج ابن مردويه عن عائشة : أنّها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يقول لأبيك وجدك : « إنّكم الشجرة الملعونة في القرآن » . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر عن سعيد بن المسيّب ، قال : رأى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بني اميّة على المنابر فساءه ذلك ، فأوحى اللّه إليه : إنّما هي دنيا أعطوها . فقرّت عينه ، وهي قوله تعالى : « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ » يعني : بلاء للناس « 2 » . قال النيسابوري : واعترض بعضهم بأنّ ايّام بني اميّة كانت مذمومة فكيف تذكر في مقام تفخيم أمر ليلة القدر ؟ فأجاب : إنّه تفضيل لسعادة
--> ( 1 ) الاسراء : 60 . ( 2 ) الدر المنثور : ج 4 ص 191 .