محمد هادي معرفة
151
التمهيد في علوم القرآن
دليل على أنّها نزلت قبل سورة الحجر . وقال سيّد قطب : نسق السورة تتضح فيه سمات القرآن المكي « 1 » . أقول : لا شكّ أنّ رنّتها الأخّاذة تشبه رنّة غالبيّة السور المكيّة ، بل من أوقعها على مسامع النفس . لكن ليس هذا وحده دليلا على مكيّتها بعد أن لم يكن ميزة اختصاصيّة ، وكانت توجد في سور مدنيّة أيضا ، كما في سورة الزلزلة ، وسورة البيّنة ، وسورة الإنسان ، وغيرهنّ . وكثير من سور مكيّة جاءت في لهجة هادئة كسورة يوسف ويونس وهود والأنعام والأعراف وغيرهنّ كثير . وأمّا حديث الجنّ فلا دليل على أنّه كان بمكة ، إذ لا ملازمة بين هذا الحديث وحديث نزول سورة الجن بمكة . فلعلّها قصة أخرى كانت بالمدينة . وأمّا حديث أسماء - إن صحّ - فهو يدلّ على نزولها في باكورة البعثة ، ولا قائل بذلك لأنّها قالت : قبل أن يصدع بالأمر . هذا فضلا عن ضعف إسناد هذا الحديث - كما جاء في المسند - بسبب وجود ابن لهيعة قاضي مصر ، في طريقه ، وهو مطعون فيه ، فقد ضعّفه ابن معين وقال : لا يحتجّ بحديثه . وكان يحيى بن سعيد لا يراه شيئا « 2 » . وأخيرا فإنّ هكذا تعليلات ضعيفة لا تقاوم روايات الترتيب المتفق عليها « 3 » . 12 - سورة الحديد قال قوم : إنّها مكيّة « 4 » استنادا إلى حديث إسلام عمر بن الخطاب ، دخل
--> ( 1 ) في ظلال القرآن : ج 27 ص 668 . ( 2 ) راجع ميزان الاعتدال : ج 2 ص 475 . وتهذيب التهذيب : ج 5 ص 374 . ( 3 ) راجع مجمع البيان : ج 10 ص 405 . والإتقان : ج 1 ص 11 و 25 . ( 4 ) قال ابن حزم : هي مدنيّة إلا في قول الكلبي : انّها مكيّة رسالة الناسخ والمنسوخ بهامش الجلالين : ج 2 ص 197 .