محمد هادي معرفة

152

التمهيد في علوم القرآن

على أخته فوجد عندها صحيفة فيها سورة الحديد ، فقرأها حتى بلغ : « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » * « 1 » فحبّب إليه الإسلام فأتى النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأسلم على يديه « 2 » . وهذا الحديث معارض بحديث ابن إسحاق : كانت في الصحيفة سورة طه ، فقرأها حتى انتهى إلى قوله تعالى : « لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » « 3 » . وقيل إنّ الصحيفة كان فيها مع سورة طه : « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ » . وإنّ عمر انتهى في قراءتها إلى قوله : « عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ » . فلان قلبه ورغب في الاسلام « 4 » . ومعارض أيضا بحديث شريح بن عبيد ، قال : قال عمر : خرجت اتعرّض رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قبل أن أسلم فوجدته سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه ، فاستفتح سورة الحاقّة فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، فلمّا أتمّها وقع الإسلام في قلبي كلّ موقع « 5 » . هذا وذاك الحديث مرسل ، أرسله من لا يوثق به . قال ابن حجر : والحديث بسند فيه إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة « 6 » . وأشار بذلك إلى غمز في السند ، لأنّ ابن أبي فروة هذا مطعون فيه متروك الحديث « 7 » . وتمسّك بعضهم بحديث ابن مسعود : قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بقوله تعالى : « أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ . . . إلى قوله : فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » « 8 » إلّا أربع سنين ، فجعل المؤمنون

--> ( 1 ) الحديد : 8 . ( 2 ) أسد الغابة : ج 4 ص 54 . ( 3 ) طه : 15 . ( 4 ) سيرة ابن هشام ، وهامشه : ج 1 ص 370 . ( 5 ) أسد الغابة : ج 4 ص 54 ، والإصابة : ج 2 ص 519 . ( 6 ) الإصابة : ج 2 ص 519 . ( 7 ) راجع تهذيب التهذيب : ج 1 ص 240 . والمغني للذهبي : ج 1 ص 71 . وميزان الاعتدال : ج 1 ص 193 . ( 8 ) الحديد : 16 .