جعفر شرف الدين
356
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
من جنّهم وإنسهم ، فسمّى الجنّ ناسا ، كما سمّاهم نفرا ورجالا ، في قوله تعالى : أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [ الجن : 1 ] ، وقوله تعالى : يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ [ الجن : 6 ] فهو استعاذة باللّه ، من شرّ الوسواس ، الذي يوسوس في صدور الجنّ ، كما يوسوس في صدور الإنس ، وهو اختيار الفرّاء ؛ والمراد من الجنّة هنا الشياطين من الجنّ على الوجه الأول ، ومطلق الجن على الوجه الثاني ؛ لأن الشيطان منهم ، هو الذي يوسوس لا غيره ، ومطلقهم يوسوس إليه . واختار الزّمخشري الوجه الأول ، وقال : ما أحقّ أن اسم الناس ينطلق على الجن ، لأنّ الجنّ سمّوا جنّا لاجتنانهم : أي لاستتارهم ، والنّاس سمّوا أناسا لظهورهم من الإيناس وهو الإبصار ؛ كما سمّوا بشرا لظهورهم من البشرة ؛ ولو صحّ هذا الإطلاق ، لم يكن هذا المجمل مناسبا لفصاحة القرآن . قال : وأجود منه أن يراد « بالناس » الأول الناسي كقوله تعالى : يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ [ القمر : 6 ] .